كشافه رؤساء الملائكه

مواضيع شيقه و عامه على كل المستويات
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تاريخ الديكور في مصر ج3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
gebson
عضو مستجد


عدد الرسائل : 26
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

مُساهمةموضوع: تاريخ الديكور في مصر ج3   السبت مارس 29, 2008 3:13 am

3- جيل معهد السينما :
في عام 1959 قررت مصر اتخاذ المنهج العلمي في تطوير صناعة السينما بتأسيس معهد السينما حتى يتسنى خلق أجيال دارسة وواعية بكل التكنولوجيا الحديثة , وتأتي ثمار ذلك مع تخريج أول دفعة عام 1963 , ثم تتالت الدفعات بشكل ملأ الساحة بالدارسين المتخصصين في كافة المجالات , ومنها الديكور , الذي تصدر دفعاته الأولي صلاح مرعي . كان لصلاح حظ التعلم علي يد صديقه الروحي شادي عبد السلام الذي اختاره بعد تخرجه مع أول دفعة للمعهد ليقوم معه بتصميم مناظر فيلم "المومياء" من إخراج شادي 1975 بعدها بأربعة أعوام , وكان صلاح منفذاً شديد الإخلاص لرؤى شادي التشكيلية , وعاونه في تصميم العديد من الملابس والحلي والإكسسوارات , متعمقاً في أدق التفاصيل , وأصولها التاريخية والتراثية بصبر ودأب شديدين عرف بهما في أغلب أعماله رغم قلتها عددياً . ويقوم صلاح في نفس الفيلم بتقليد عدد من التوابيت الفرعونية كإكسسوار يصعب تفريقها عن الأصلية من فرط إتقانها والاهتمام بعوامل التعرية وتأثير الرطوبة.
أما د.إبراهيم سيد أحمد , فيمارس تصميمات مناظر عدة أفلام فور تخرجه , لكن فيلم حمام االملاطيلي عام 1973 للمخرج صلاح أبوسيف كان هو نقطة البداية الحقيقية له . يتناول الفيلم العديد من الجوانب الخفية لمشكلة الجنس في حياتنا من خلال شاب يأتي من الإسماعيلية إلي القاهرة لأول مرة فيصطدم بالبيروقراطية والتعفن الاجتماعي والفساد الأخلاقي الذي يستشري في مصر ما بعد النكسة , والذي لا علاج له سوي تحرير الأرض , وتحقيق النصر علي العدو الإسرائيلي . وأهم ما يميز تصميمات مناظر الفيلم مشاهد الحمام ذاته بكل تفاصيله , والذي يلجأ إليه الشاب سواء مع أهل الحي بأنماطهم أو مع نعيمة بائعة الهوى . وبدا الحمام بهذه الطريقة الصورة الكاملة لقاع المدينة . أعطي إبراهيم سيد أحمد الفرصة - من خلال سراديب الحمام وأركانه وجدرانه الصخرية البللورية والتي لمعت من تكثيف البخار علي حشو الزلط الصغير في حوائطه - لمشاهد رمزية عديدة تجسد المعاني السياسية التي يرمي إليها صلاح أبوسيف .
ويقدم د. مختار عبد الجواد أولي تجاربه في تصميم المناظر مع توفيق صالح في فيلمه "زقاق السيد البلطي" عام 1969 حيث يتناول الفيلم مجتمع الصيادين مستعرضاً نضال الإنسان البسيط وبحثه عن واقع أفضل من ذلك الإنسان الذي يكبله واقع أسطوري مشدود إلي الماضي البعيد , وذلك من خلال رموز سياسية عديدة . وقد عمد مختار إلي محاكاة الواقع مع الاختصار والتكثيف الشديدين اللذين لا يثقلان الكادر السينمائي بتفصيلات الإكسسوارات , سواء الخاصة بالممثلين أو الديكور . نلاحظ ذلك في الحانة وبيت السيد الكبير , والمقهى الزجاجي علي الشاطيء .
وفي فيلم "السقا مات" لصلاح أبوسيف عام1977 يتعرض مختار عبد الجواد إلي محاكاة الواقع في الحي الشعبي في أهم أعماله حيث نري منزل شوشة السقا الذي ماتت زوجته فأخذ موقفاً عاجزاً هروبياً إزاء الموت وهو يربي طفله الوحيد الذي تركته له الزوجة وتعاونه في ذلك أمها العجوز . ويعبر المنزل بحجراته الضيقة التي لا تطولها الشمس وأثاثه البسيط عن حال رجل يعاني ويتألم ضجراً بالحياة . ويكمل مختار باقي تفاصيل حي الحسينية ببراعة شديدة في القهوة والمسمط (المطعم) وحنفية الحكومة والحمام الشعبي وغيرها من التفاصيل التي تزخر بها كل أجزاء الصورة .
أما أنسي أبو سيف , فهو أحد عناقيد الموهبة المتفجرة في عالم تصميم الأزياء والملابس السينمائية , ويمثل مع صلاح مرعي خطيَ التأثير الممتد لعبقرية وأصالة التصميم عند شادي عبد السلام . شارك بعد تخرجه مباشرة في نحت بعض التوابيت في :"المومياء" , ثم كانت بدايته الحقيقية مع توفيق صالح في "يوميات نائب في الأرياف" عام 1969 وهو أيضاً أحد أهم أفلام القطاع العام المنتجة في هذه الفترة . تدور أحداث السرد السينمائي في الثلاثينات من القرن العشرين , وقد روعي عند تشكيل المكان الواقعية في الكشف عن طبيعة الريف المصري بالقدر الذي يعطي الدلالة الرمزية والاجتماعية .
وفي فيلم "وداعاً بونابرت" ليوسف شاهين عام 1985 فيقدم فيه أنسي أبو سيف ولأول مرة قاهرة أواخر القرن الثامن عشر : خليط من فلول المماليك مع مسحة العثمانلية الجدد وزهو الفرنساوية بمعداتهم الحربية والعلمية في حملتهم علي مصر عام 1798 . ومثل الأفلام التاريخية الكبيرة "متروبوليس" لفريتز لانج والوصايا العشر لسيسيل دي ميل , يبدو "وداعاً بونابرت" درة تاريخية وفقاً للشكل البصري الذي احتوته صورة شاهين بغض النظر عن دلالاته السياسية , أو حتى رؤية صانع الفيلم لمقاومة المصريين للحملة الفرنسية .
أما في "الكيت كات " لداود عبد السيد عام 1991 , فيكمل أنسى ثلاثية الحارات المعاصرة للقاهرة في القرن العشرين : أولها حارة "العزيمة" لولي الدين سامح , وثانيها حارة "بين القصرين" لشادي عبد السلام , وثالثها حارة "الكيت كات" لأنسي أبوسيف التي تشيد جدرانها صينية دوارة لمدخل الحي وزقاق بآخره مقام تدعو عنده فاطمة كي يحدث الوصال مع يوسف ابن الشيخ حسني , وفي النهاية فإننا لا نستطيع أن نتأكد أبداً مما هو طبيعي وموجود في الحياة وما هو مرسوم بألواح علي ألواح من الأبلكاش المدهون .يقدم أنسي أسلوباً في البناء من خلال وعي كامل وإدراك لطبيعة المكان وفهم لوظيفة الديكور في فيلم واقعي بحيث تصل إلي أعلي درجات الإيهام بالتماثل مع الواقع .
ومن هذا الجيل أيضاً لا يمكن أن نغفل محمود محسن الذي بدأ بتجربة مثيرة من خلال فيلم "الناس اللي جوه" لجلال الشرقاوي عام 1969 , حيث احتوي علي زلزال يدمر منزلاً , وقام محسن ببناء ديكوراته فوق منصة ترتكز علي دعامات اسطوانية متحركة يمكن التحكم فيها عند الحاجة . وعن طريق هذا الأسلوب استطاع أن يقدم مشهداً لانهيار منزل عن طريق آليات تصميم آليات الديكور نفسه , وليس بأسلوب المؤثرات الخاصة . وربما لم يكن لهذا المشهد النجاح المرتقب لقلة خبرة مهندس المناظر آنذاك بأفلام المؤثرات الخاصة , ورغم ذلك فقد كان لمحسن شرف المحاولة الأولي التي أسفرت عن تجربة ناجحة أخري بعد ما يقرب من 30 عاماً وهي الخاصة بفيلم "كرسي في الكلوب" إخراج سامح الباجوري 1999 تصميم د. مختار عبد الجواد والذي احتوي هو الآخر علي مشهد انهيار منزل عقب زلزال 1992 الشهير . وفي "الطوق والأسورة" لخيري بشارة عام 1986 و"البداية" لصلاح أبو سيف في نفس العام أيضاً يمارس محمود محسن بناء ديكوراته بوسط الطبيعة ذاتها , ولكن وفقاً لطبيعة القصة الدرامية ذاتها في الفيلمين , فالأمر لا يتجاوز في الفيلم الأول كوخ من البوص يتزوج فيه الحداد من فرحة , ولكنه في مواجهة عجزه الجنسي يتزوج مرة أخري , وينتهي به الأمر إلي حرق نفسه وزوجته والكوخ . أما في "البداية" فيجد اثنا عشر شخصاً أنفسهم في صحراء قاحلة , ولكي يحافظوا علي حياتهم يقومون ببناء بيت تتسم مفرداته بالبساطة والبدائية , وهو ما يحافظ عليه محمود محسن , وينجح في تحقيقه .
أما نهاد بهجت فقد تخرج من كلية التجارة , وأصرَ علي العمل كمنسق للمناظر لعدة سنوات حتي قرر أن يقتحم مجال تصميم المناظر السينمائية . وفي فيلم "العصفور " ليوسف شاهين عام 1974 يعطى نهاد الصورة الواضحة عن بهية , هذه الشخصية المصرية الكادحة البسيطة من خلال منزلها المتواضع في حي بين السرايات , والتزام التعبير عن الواقع الاجتماعي الذي تحيا فيه هذه السيدة . كما ركز نهاد علي الأثاث المتهالك ورطوبة الحائط مما أضفي عليها ملمساً ثرياً , في حين نري في حجرة فاطمة الإحساس بالفتاة الرافضة للعادات والتقاليد كما نلمس أيضاً في غرفتها الإحساس بانطلاقة الشباب . وقد ساهمت الصورة بكل تفاصيلها في تكثيف الجو النفسي لشرح الظروف والملابسات التي هيأت لوقوع الهزيمة . ولكنها في نفس الوقت دعمت الأمل في استيعاب الهزيمة ورفضها والتصدي لها .
وفي "زائر الفجر " لممدوح شكري عام 1975 يستخدم نهاد بهجت باليته لونية مكونة من اللون الأخضر لون الطبيعة في الريف , واللون الأبيض لون النقاء والبراءة , وفي نفس الوقت لون الحزن النبيل . وفي "إسكندرية ليه" ليوسف شاهين عام 1979 يؤكد نهاد علي جو الإسكندرية من خلال شقة العائلة , فينقلنا إلي جو الأربعينات بكل تفاصيلها البرجوازية المتفرنجة (البيانو - الأباجورات - التحف الأثرية - الستائر الدانتيل) . وكان علي نهاد أيضاً أن يعيد جو الحرب العالمية الثانية في الإسكندرية - زمن الفيلم - بكل إيحاءاته ومظاهره داخل الشارع والبيت المصري بكل أثاث ذلك الزمن , ومستلزمات الحرب إبتداءاً من استخدام اللون الأزرق علي النوافذ إلي الستائر السوداء , إلي تصميم ملابس الممثلين من جنود الحلفاء إلي ملابس القصر والأميرات , إلي استخدام الأفيشات التي كانت توزعها السفارات في ذلك الوقت .
أما رشدي حامد فقد بدأ في السينما متأخراً إلا أنه رحل مبكراً لتفقد السينما المصرية موهبة متوقدة ومصرية صميمة . كان تأخره مرتبطاً ببداية صديق عمره عاطف الطيب والذي رحل هو أيضاً قبل صديقه بعام واحد . وكانت البداية المتفجرة فيلم "سواق الأتوبيس " إخراج عاطف الطيب عام 1983 . ولا يوجد في "سواق الأتوبيس" ديكور بمعناه الحرفي بل هناك مدير فني اختار بعناية فائقة ووضع بعض المكملات التي تعبر عن الجو المطلوب . فهناك منزل لحاج سلطان , بيت البرجوازية الصغيرة بستائر الدانتيل الشبكية المعقودة , والكنب الإسطنبولي ,ولوحات آيات القرآن , ومنزل الأخت في بورسعيد المزدحم بالثلاجات والتلفزيونات وما شابه . وسطح بيت الأخت الكبرى في دمياط . كل شيء تم اختياره بعناية اتسقت مع تفوق الممثلين وحلاوة السرد الدرامي , وبعد هذه التجربة أصبحت الإدارة الفنية وظيفة هامة يطلبها المخرجون في أفلامهم أكيداً ودعماً للاختيارات الدرامية للمنظر الطبيعي .
واستمراراً لمسلسل العمل مع صديق العمر عاطف الطيب , يقدم رشدي حامد في فيلم "البريء" عام 1986 صورة معبرة عن المعتقل الذي يتم به قهر الثوريين وتعذيبهم دون سبب أو مبرر . وفي "قلب الليل" لنفس المخرج عام1989 يعبر ديكور رشدي عن أزمة الشخصية من خلال الحجرة الضيقة بالبدروم التي يسكنها جعفر الراوي وأمه , وبالمثل غرفته التي يتزوج فيها من مروانه الغجرية , وبالمثل شقة صديقه شكرون , وكلها تتسم بالوعي للمكان والفترة الزمنية التي تدور فيها الأحداث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تاريخ الديكور في مصر ج3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كشافه رؤساء الملائكه :: منتدى السينما :: الصوت :: الديكور-
انتقل الى: